أحمد بن علي القلقشندي
212
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أمغطَّى منّي على بصري للحبّ أم أنت أكمل الناس حسنا ؟ وحديث ألذّه هو ممّا تشتهيه الأسماع يوزن وزنا منطق صائب وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا « والناس في ذلك كله بحسب البلاد وأهلها ، ألا ترى أن العرب وإن تغيرت ألسنتهم بمخالطة من عداهم فإنهم لا يخلو كلامهم من موافقة الإعراب في بعض الكلام والجري على قواعد العربية خصوصا عرب الحجاز وأهل البادية منهم . وقد قال الجاحظ في أثناء كلامه « ولأهل المدينة ألسنة ذلقة ، وألفاظ حسنة ، وعبارة جيّدة ، واللحن في عوامّهم فاش وعلى من لم ينظر منهم في النحو غالب » . المقصد الثاني في كيفية تصرّف الكاتب في علم العربية واعلم أن انتفاع الكاتب بالنحو من وجهين : أحدهما الإعراب وما يلحق به ومن أهم ما يعتنى به من ذلك النّسب لكثرة استعماله في الألقاب ونحوها ، وكذلك العدد فإنه مما يقع فيه اللَّبس على المبتديء ؛ ومحل ذلك كلَّه كتب النحو . الثاني فيما يقع الكاتب فيه بطريق العرض ، فيحتاج من ذلك إلى معرفة النّحاة ومشاهير أهل العربية كأبي الأسود الدؤلي ( 1 ) ، وسيبويه ( 2 ) ، والفرّاء ( 3 ) ، وأبي علي ( 4 ) ، وأبي عثمان المازنيّ ( 5 ) وغيرهم من المتقدّمين ،
--> ( 1 ) هو ظالم بن عمرو الكناني : واضع علم النحو . ولي إمارة البصرة أيام عليّ وتوفي فيها سنة 69 ه . ( الأعلام 3 / 236 ) . ( 2 ) هو عمرو بن عثمان بن قنبر : إمام النحاة وأول من بسط علم النحو . ولد في إحدى قرى شيراز وتوفي حوالي 180 ه . ( الأعلام 5 / 81 ) . ( 3 ) سبق التعريف به في هامش الصفحة 184 . ( 4 ) هو الحسن بن أحمد ، أبو علي ، الفارسي الأصل . أحد الأئمة في علم العربية . أقام مدة عند سيف الدولة الحمداني توفي سنة 377 ه . ( الأعلام 2 / 179 ) . ( 5 ) هو بكر بن محمد بن حبيب ؛ من مازن شيبان : أحد الأئمة في النحو ؛ من أهل البصرة ووفاته فيها سنة 249 ه . ( الأعلام 2 / 69 ) .